الحديث النبويالدين

شرح حديث معاذ في الاجتهاد

شرح حديث معاذ في الاجتهاد

حديث معاذ في الاجتهاد

 

نَص الحديث : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن : ( كيف تَقضي إذا عَرَضَ لكَ قَضاءٌ ؟ فقلت: أَقضي بكِتابِ اللهِ تعالى، قال: فإنْ لمْ تَجِدْ في كِتابِ اللهِ تعالى؟ قلت: فبِسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فإنْ لمْ تَجِدْ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ ؟ قلت: أَجتهِدُ رأْيي ولا آلُو. قال: فضَرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صدْرِه، وقال: الحمدُ للهِ الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللهِ، لِمَا يُرضي رسولَ اللهِ ).

 

إقرأ أيضاً : مفهوم الاجتهاد واهميتة ومجالاتة واهم شروط المجتهد.

تخريج الحديث

 

حديث معاذ في الاجتهاد أخرجه الإمام أحمد في مسنده “باب حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه” , وأخرجه أبو داود أيضاً في سُننه “كتاب الأقضية ، باب: اجتهاد الرأي في القضاء” , وأخرجه الترمذي كذلك في سُننه “كتاب الأحكام ، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي” , وأخرجه أيضاً من طريق شعبة عن أبي عون : أبو داود الطيالسي ، و عبد بن حميد ، في ” مسانيدهم ” ، و ابن أبي شيبة في ” مُصنفه ” ، و الدارميّ في ” سُننه ” و البيهقي في ” السنن ” و في ” معرفة السنن و الآثار ” ، و الطبراني في ” المعجم الكبير ” ، و ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم و فضله ” ، و الخطيب البغدادي في ” الفقيه و المتفقه ” ، و غيرهم.

 

معاني ألفاظ الحديث

 

  • كيف تَقضي إذا عَرَضَ لكَ قَضاءٌ : بما تحكم في القضايا التي ستعرض عليك.
  • أَجتهِدُ رأْيي ولا آلُو : ابذل جهدي في الحكم الصحيح الذي لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله. الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر بالقياس على كتاب أو سنة رسوله.
  • فضَرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صدْرِه: أي صدر معاذ بن جبل رضي الله عنه ، والظاهر أن يكون صدري ففيه التفات ، ويحتمل أن يكون قائله الراوي عن معاذ نقلا عنه.

 

شرح الحديث

 

ختم الله تعالى بمحمد ﷺ الأنبياء والرسل ، فلا نبي بعده ، قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾[سورة الأحزاب, آية: ٤٠]. فكانت الشريعة التي أرسل بها صالحة لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

وفي حديث معاذ في الاجتهاد يبين رسول الله ﷺ كيف تستطيع الشريعة الإسلامية أن تلبي حاجات الناس وقضاياهم المتجددة في كل زمان ومكان ، فرسول الله بعث معاذ رضي الله عنه إلى اليمن ليدعو أهل اليمن إلى الإسلام ، ويكون أميرا عليهم ، وستعرض عليه أمور لم تحدث عند رسول الله ومعاذ في أرض بعيدة فأرشده أن يحكم في كل قضية تحدث بكتاب الله وسنة نبيه ، فإن لم يجد نص تلك القضية فيهما ، فعليه أن يجتهد فيما يحقق المصلحة للناس ويرسي مبادئ العدل بينهم ، وتوجيه النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه هو توجيه للمسلمين جميعاً في كل زمان ومكان.

 

الإسلام نظام شامل

 

ميز الله تعالى الرسالة التي جاء بها محمد ﷺ بأن جعلها نظاما شاملا محكما دقيقا يتناول مظاهر الحياة جميعاً ، قال تعالى: ﴿… وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾[سورة النحل, آية: ٨٩]. فالإسلام عقيدة تفسر الوجود ، ومفاهيم تصحح التصور ، وعبادة تربي الروح ، وأخلاق تزكي النفوس ، وقيم تسمو بالإنسان ومجتمعه ، وبين الحاكم والمحكوم ، وبين الدولة المسلمة وغيرها في حالة السلم وفي حالة الحرب.

 

ونحن المسلمين مطالبون بأن نقيم ديننا ودنيانا على أساس قواعد الإسلام وأحكامه ، وأن نرد كل شيء في حياتنا إلى الله ورسوله ، فالله هو وحده الذي يستحق العبادة والطاعة المطلقة ، ومن مقتضى الإيمان بالله تعالى والإقرار بوحدانيته سبحانه في الحكم والأمر الخضوع الكامل لحكمه ، والرضا المطلق بشرعه والرجوع إلى كتابه وسنة رسوله ﷺ في كل حال ، قال تعالى: ﴿… إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة يوسف, آية: ٤٠].

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى