لماذا خلقنا الله وهو يعلم مصيرنا ؟
يقول الله تعالى في كتابه العزيز (: ( وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدون ) الذاريات/ 56 .قال ابن كثير – رحمه الله -: أي : إنما خلقتُهم لآمرهم بعبادتي ، لا لاحتياجي إليهم . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( إلا ليعبدون ) أي : إلا ليقروا بعبادتي طوعاً ، أو كرهاً . وهذا اختيار ابن جرير .من المسائل المهمة هنا –أيهَا الحبيبُ– التي ينبغي الالتفات إليها أن تعلم بأن الله سبحانه وتعالى خلقنا ومكّننا من الاختيار لما نفعل، فنحن نفعل باختيارنا، وهذا شيءٌ ملاحظ مشهود، لا يمكن أن يُنكره الإنسان، فإن الإنسان يُفرِّق بين الحركة الإرادية التي يتحركها بإرادته والحركة الاضطرارية التي يتحرَّكها بغير اختياره، هذا أمرٌ معلومٌ مشاهدٌ، فالله تعالى خلقنا ومكننا من الاختيار، ولكننا لا نخرج في ذلك كله عن مشيئة الله سبحانه وتعالى، كما قال سبحانه وتعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين}.لماذا خلقنا الله وهو يعلم مصيرنا ؟ان الله تعالى خلق الانسان لكي يُغدق عليه نِعَمَه و لكي يمكِّنه من أن يسلك طريق الكمال ، فسمح له أن يرقى في طريق الكمال و يصل الى أعلى مراتبه بطاعة الله و امتثال أوامره و ترك نواهيه .
