اجمل مقالة عن الغزو المغولي والحضارة الإسلامية
أولا : تعريف المغول
هم جحافل قبلية بدوية كبيرة
اشتهرت بالحرب والتوسع والقسوة
الهائلة وإتقانها للخطط الحربية، سكنت
أواسط آسيا ( منغوليا الحالية وما حولها )
واتحدت بقيادة جنكيز خان الذي بني
النفسيه امبراطورية شاسعة، وأعلن نفسه
سلطان العالم سنة (1155م)، وقد
اتسمت حياتهم بشظف العيش على
الرعي والصيد والتنقل بالخيول من مكان
الآخر وراء الموارد المحدودة ، ولم تكن
لهم ديانة سماوية يدينون بها، فقد
كانوا وثنيين ينظرون بريبة إلى انتشار
الأسلام واتساع دولته في أواسط آسيا
ثانيا أسباب الغزو المغولي للحضارة الإسلامية
عملت القيادة الأروبية المتعصبة من أمراء اقطاع ورجال دين عن التحالف مع المغول الوثنيين بهدف توجية حملاتهم باتجاة بلاد المشرق
العربي الإسلامي حتى لا تتجه نحو أوروبا وحتي ينفرد بالمغرب العربي والأندلس .
وبالفعل تحركت الجيوش المغولية بقيادة جنكيز خان في بادئ الأمر، ثم
بقيادة هولاكو من بعده، وشنت بالتحالف مع الصليبيين الأوروبيين حملات
تدميرية بشعة لمراكز الحضارة العربية الإسلامية في إيران والعراق والشام، وكادت
تدخل مصر لولا أن لقيت هزيمتها الأولى في غزة ، ثم نزلت بها الهزيمة الكبرى
في معركة ( عين جالوت ) الشهيرة بقيادة الملك قطر المملوكي وقائد جيوشه
فما أهم أسباب الغزو المغولي للحضارة العربية الإسلامية ؟
هناك أسباب عديدة ، أهمها:
1 – الطبيعة الحربية الشرسة للمغول : واعتماد حياتهم على التنقل والغزو
والحرب بحثا عن موارد تكفي لتزايد هم السكاني .
2 – رغبة قادة المغول في توسيع إمبراطوريتهم : مثل جنكيز خان وهولاكو من
بعده، وتعلقهم بلقب ( سلطان العالم ) .
۳ – شحة موارد بلاد المغول وتزايد سكانهم : وتفاقم مشكلاتهم الاقتصادية
والاجتماعية .
4 – عداء المغول الوثنيين للدين الإسلامي : المنتشر في أواسط آسيا نتيجة
لاتساع الدولة العربية الإسلامية .
ه – تعطش المغول للثروات الوفيرة في البلاد العربية الإسلامية : التي بدأت
أخبار ضعف دولتها تصل إليهم.
– تحالف المغول الآسيويين مع الصليبيين الأوروبيين وتكالبهم معا على
البلاد العربية الإسلامية التي أضعفها ضعف الخلافة في بغداد والنزاع بين
بغداد والقاهرة وأتباعهما في الشام .
۷ – استغلال جنكيز خان لحادثة مقتل بعض المغول : في أراضي الدولة
العربية الإسلامية ( ولاية خوارزم) عام ۱۲۱۸م کمبرر لبداية الغزو المغولي
للبلاد العربية الاسلامية .
ثالثا: مراحل الغزو المغولي للحضارة العربية الإسلامية
كان المغول بقيادة جنكيز خان قد قاموا بغزو بلاد الترك المجاورة لهم سنة ۱۲۰۹م
وغزوا إمبراطورية الصين سنة ۱۲۱۱م، ودخلوا عاصمتها بكين سنة ۱۲۱۰م، وغزوا
کوریا سنة ۱۲۱۹م.
أما مراحل الغزو المغولي للبلدان العربية الإسلامية، فقد كانت على النحو التالي:
١ – مرحلة غزو خوارزم وما حولها : وكانت هذه الغزوة بقيادة جنكيز خان
الذي تذرع بالانتقام لبعض تجار الماشية المغول الذين قتلوا في خوارزم،
وزحف على خوارزم واحتل ودمر سمرقند و بخاری ( أهم مركزين للحضارة
الإسلامية في أواسط آسيا آنذاك ) عام ۱۲۱۸م.
۲ – مرحلة غزو أذربيجان وما حولها : حيث زحف جنكيز خان قائدا لجيوشه
على أذربيجان وما جاورها من مدن ، فسيطر على أذربيجان وأردبيل والكرج
( أصل جورجيا حاليا ) وأطرار وجرجانية وترمذ وبلخ و خراسان ونیسابور
عام ۱۲۲۱م.
٣ – مرحلة غزو العراق وما حولها : حيث بدأ زحف جيوش المغول بقيادة
هولاكو ( بعد موت جنكيز خان ) على العراق وما حولها عام ۱۲۰۱م ، إلى أن وصلوا بغداد عاصمة الخلافة العباسية وأسقطوها، ودمروها وقتلوا الخليفة. ونهبوا المدينة، وذبحوا أكثر من (۰۰۰ ۸۰) من المسلمين فيها ، ورموا
أعظم كمية من الكتب والذخائر العلمية والمعرفية في النهر عام ۱۲۰۸م.
4 – مرحلة غزو الشام وما حولها : فقد استمر زحف جيوش المغول نحو الشام
بعد تدمير العراق ، وما أن وصلت بلاد الشام عام ۱۲۰۹م حتى أسقطت
مدن مثل : نصيبين وحران والرها وحلب ودمشق، إلى أن وصلت مدينة غزة
( في فلسطين ) وبدأت تطرق أبواب مصر عام ۱۲۹۰م، لولا أن لقيت هزيمتها
الأولى في غزة ، ثم نزلت بها الهزيمة الكبرى في معركة ( عين جالوت )
الشهيرة بقيادة الملك قطز وقائد جيوشه الظاهر بيبرس کبیر في إيقاف طوفان الغزو المغولي عند ذلك الحد، والتعاون مع بقية شعوب العالم العربي الإسلامي لإجلائهم إلى ما وراء حدود العراق فيما بعد
رابعا : مقاومة المسلمين للغزو المغولي
اكتشف المسلمون أنهم مستهدفون جميعا أمام جيوش المغول الغازية
المتحالفة مع الصليبيين، وأنهم أخطأوا في تغليب صراعاتهم الثانوية (الخلافات
بين العراق والشام ومصر ) على الصراع الرئيسي بينهم ( كمسلمين جميعا ) وبين
المغول من جهة والصليبيين من جهة أخرى ، وبدأت مقاومة المسلمين للغزو
المغولي ، ومن أهم ملامح مقاومة المسلمين للغزو المغولي ، نذكر الملامح التالية :
۱ – قام الناصر لدين الله بتكوين جبهة تقف في وجه تسلط السلاجقة والأتراك
الذين حاولوا غزو الشام، والتهديد الخارجي المغولي الذي تحالف مع الصليبيين .
قام علماء وأعيان مصر بتدارس المخاطر المحدقة بالعالم الإسلامي واختاروا ( سيف
الدين قطز المملوكي ) سلطانا عاما لمصر والمسلمين والمواجهة الخطر المغولي .
3 – قام المصريون – بقيادة قطز برفض رسالة هولاكو التي يطالب فيها بتسليم مصر،
وقتلوا رسل المغول، وأعلنوا التعبئة والاستنفار من أجل الجهاد ضد الخطر المغولي
4- قام المصريون وقادة جيوشهم – مثل القائد الظاهر بيبرس – بإعداد الجيوش
والتهيئة لمعركة فاصلة مع المغول الذين تمركزوا في جنوب الشام وعلى أبواب
مصر ( قرب غزة ).
5 – خرج السلطان قطز على رأس جيوش كبيرة و تقابل مع المغول في معركة
کبری فاصلة عند ( عين جالوت ) عام 658 ه – ۱۲۹۰م، وأنزل فيهم
هزيمة لحقت بهم زحفهم.
6 – تشجع المسلمون في مختلف البلدان العربية الإسلامية بنصر المسلمين على
المغول في معركة عين جالوت، وبدأت المقاومة الشاملة للمغول في أكثر من
بلاد مثل الشام والعراق وغيرها، واستطاعت البلدان العربية الإسلامية، أن
ترفع عن كاهلها في نهاية القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر ،
الوجود الصليبي من فلسطين وتدحر الغزو المغولي إلى ما وراء حدود العراق،
وبدأ عهد جديد من التوحد بين بلاد الشام والجزيرة العربية وأجزاء من بلاد
المغرب تحت حكم دولة كبرى هي الدولة المملوكية (أي دولة المماليك )،
الذين استمروا في تحرير البلاد الإسلامية من بقايا الصليبيين الأوروبيين
خامسا : نتائج الغزو المغولي
كان للغزو المغولي آثاره المدمرة ونتائجه السلبية على الحضارة العربية
الإسلامية والمجتمع العربي الإسلامي، ومن أهم النتائج السلبية للغزو المغولي
نذكر ما يلي:
1- إسقاط الخلافة العباسية في بغداد بقتل آخر خليفة عباسي وسقوط بغداد
وتدميرها .
۲ – إضعاف مقاومة المسلمين لحملات الحروب الصليبية في الأندلس والمغرب والشام .
3 – ظلت الجروح الإسلامية تنزف في إيران والعراق والشام وشمال مصر من
المغول المتحالفين مع الصليبيين
4- تدمير مراكز الحضارة الإسلامية في أواسط آسيا وإيران والعراق والشام وإتلاف ذخائرها العلمية على الرغم من النتائج المدمرة التي تركتها حملات الغزو المغولي ثم الحملة
التتارية اللاحقة
14م على الحضارة العربية الإسلامية عموما والتي لا زالت آثارها السلبية مستمرة حتى وقتنا الحاضر، إلا أن حملات وجيوش
الغزو المغولي انتهت بإسلام قسم كبير من أفرادها، ومن ثم انتهاء الحملات
وطي صفحتها السوداء

تعليقات